محمد بن جرير الطبري
318
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10707 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن عمرو بن قيس ، عمن سمع إبراهيم قال : يستتاب المرتدّ كلما ارتدّ . * * * قال أبو جعفر : وفي قيام الحجة بأن المرتد يستتاب المرَّة الأولى ، الدليل الواضح على أن حكم كلِّ مرة ارتدّ فيها عن الإسلام حكمُ المرة الأولى ، في أن توبته مقبولة ، وأن إسلامه حَقَن له دمه . لأن العلة التي حقنت دمه في المرة الأولى إسلامُه ، فغير جائز أن توجد العلة التي من أجلها كان دمه مَحْقُونًا في الحالة الأولى ، ثم يكون دمه مباحًا مع وجودها ، إلا أن يفرِّق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ، ما يجب التسليم له من أصل محكمٍ ، فيخرج من حكم القياس حينئذ . * * * القول في تأويل قوله : { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 138 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله ( 1 ) جل ثناؤه : " بشر المنافقين " ، أخبر المنافقين . * * * وقد بينَّا معنى " التبشير " فيما مضى بما أغنى عن إعادته . ( 2 ) * * * = " بأن لهم عذابًا أليمًا " ، يعني : بأن لهم يوم القيامة من الله على نفاقهم = " عذابًا أليمًا " ، وهو المُوجع ، وذلك عذاب جهنم ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " يعني بذلك " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 383 / 2 : 393 / 3 : 221 / 6 : 287 ، 369 ، 370 ، 411 . ( 3 ) انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة .